معهد تونس للترجمة يقديم كتاب "تونس، ثورة في بلاد الإسلام" لعياض بن عاشور

  • 22 ديسمبر 2018 12:25
  • 46


"هذا الكتاب يتضمن كنزا من المعلومات التي يجهلها أغلبنا لأنه يتحرك بين المعلوم من جهة وما يجري في الكواليس من جهة ثانية" بهذه الكلمات قدمت "آمال القرامي" كتاب "ثورة في بلاد الإسلام" لعياض بن عاشور الذي احتفى معهد تونس للترجمة بترجمته ونشره بالتعاون مع دار سيريس للنشر، ونظم لقاء بالمناسبة ظهر الجمعة 21 ديسمبر 2018 بقاعة المحاضرات بمقر المعهد بمدينة الثقافة

وشكر توفيق العلوي مدير معهد تونس للترجمة في بداية اللقاء "عياض بن عاشور" الذي وجد منه كل التسهيلات لترجمة الكتاب ونشره، كما شكر "فتحي بالحاج يحيى" على ترجمته الدقيقة للكتاب وسعة معرفته للغة العربية

وفي تقديمها لهذا الكتاب "تونس، ثورة في بلاد الإسلام" قالت "آمال القرامي إنه كتاب موجع لأنه يعري حقائق ويضعنا أمام المرآة لنرى ذواتنا والواقع الذي عشناه ولازلنا

وتحدثت "القرامي" عن عنوان الكتاب مشيرة إلى أن "تونس" تأتي في الصدارة، في قلب الحدث وهي الاستثناء في بلاد الإسلام وقالت "تونس هي البوصلة التي يهتدي بها القارئ إلى الحقيقة. واللاعبون في السياسة عابرون وتونس هي الخالدة"

وأضافت "آمال القرامي": "تونس هي مركز الأحداث والوقائع والتجاذبات السياسية، هي أيضا مركز البعد التحديثي. نفتخر بهذا الوطن الذي جعلنا استثناء في بلاد الإسلام"

أما "ثورة" فيعكس وجودها في العنوان وتواترها داخل الكتاب موقفا قد لا يتبناه الكثيرون وهو أن ما حدث في تونس كان ثورة بملء الأعين، وقالت "آمال القرامي" إن الكتاب يتضمن مجموعة من التحاليل التاريخية التي تبرهن على أن ما حدث هو ثورة، ويرد على المشككين فيها ولذلك تتردد في الكتاب هذه الكلمات "ثورة بأتم معنى الكلمة" أي أنها ثورة كاملة الشروط بالبرهان وبالحجج

وعن "بلاد الإسلام" تقول "آمال القرامي" إن "عياض بن عاشور" يتحدث عن "ثورة بأتم معنى الكلمة حدثت في بلاد الإسلام" وهذا التحديد واع ومقصود فيه رد على الفكر الغربي الذي يضن على بلاد الإسلام بثورة مكتملة الشروط ويعتقد أننا كسلة، عاجزون، نحاول اللحاق به في ما ينتجه. هو رد على الأصوات التي تمنع عنا الفرادة والابتكار

الثورة إذن هي درس يأتي من االربوع الإسلامية، وترى "آمال القرامي" أن الإسلام الذي يقصده "عياض بن عاشور" في كتابه هو إسلام كتاريخ وكحضارة وممارسة وليس كدين

وقالت "القرامي" إن بنية كتاب "تونس، ثورة في بلاد الإسلام" تقوم على طرح الأسئلة: ما الثورة في محيطنا؟ كيف نفهم الثورة ونقيمها؟ هل هي ظاهرة أوروبية؟ ولكنها أسئلة لا تترك حيرة في ذهن القارئ بل تقدم أجوبة خاصة بعياض بن عاشور تعكس فهمه الخاص ورؤيته الخاصة للوقائع

وأكدت "آمال القرامي" أن الكتاب مفتوح على أكثر من مقاربة: قراءة تاريخية يناقش فيها "عياض بن عاشور" فكرة التاريخ ويخاطبه كشخصية محورية مع خلفية نقدية واعتبرت "القرامي" أن نقد الأفكار هو نقطة مضيئة في الكتاب لأن الكاتب يصف الأحداث ويحللها ويردفها بتحليل آخر يكشف فيها المستور، وينقد بحدة، وفي هذا النقد تمتزج السخرية بالتهكم مع شجاعة فكرية وخروج عن الدبلوماسية المعهودة

من هنا، تقول "آمال القرامي" إن تصنيف الكتاب محير، فهو يعتمد على أسلوب السارد للحدث، يتخذ مسافة، يحلل عن بعد، ويراجع ما حدث برصانة وتمعن

كما يأتي قسم من الكتاب بمثابة الشاهد على العصر، الفاعل في الأحداث، وتقول "آمال القرامي": "تونس، ثورة في بلاد الإسلام" هو في الوقت نفسه سيرة ذاتية وكتاب فكري جامع يحاول تقديم رؤية للثورة التونسية في بعدها الاجتماعي والديني. وهو كتاب تاريخي توثيقي يقدم مادة ثرية تخص تعريف الثورة التونسية بما لها من ملامح خاصة، خرجت فيها عن المعايير الكلاسيكية التي نحكم بها ولها في الوقت نفسه مفارقات ومجموعة من التناقضات. وهي أيضا مسار متواصل يقرنها "عياض بن عاشور" بالحاضر، مسار اليوم في ملف المساواة في الإرث. بما يعني أنها لم تكتمل بعد"