أصدرت محكمة جنايات باريس، الإثنين 1 مارس 2021، حكماً بسجن الرئيس الفرنسي الأسبق نيكولا ساركوزي 3 سنوات بينها سنة واحدة سجناً نافذاً بعد إدانته بتهم فساد، وفقاً لما نشرته وكالة الأنباء الفرنسية.  

أدين الرئيس الفرنسي الأسبق بوعده بمساعدة قاضٍ سابق في الحصول على وظيفة في موناكو مقابل الحصول على معلومات سرية حول تحقيق استهدفه، بمساعدة خط هاتفي مسجل باسم بول بيسموث.

ونفى ساركوزي، الذي قاد فرنسا من 2007 إلى 2012، ارتكاب أي مخالفات، قائلاً إنه كان ضحية مطاردة من قبل المدعين الماليين الذين استخدموا وسائل مفرطة للتطفل على شؤونه.

وأمام ساركوزي 10 أيام لاستئناف الحكم.

المحاكمة تتم في قضية تُعرف بـ"قضية التنصت"، وهذه القضية هي الأولى من بين عدة تحقيقات ضد السياسي اليميني، الذي قاد فرنسا بين عامي 2007 و2012، التي تُعرض على القضاء بعد سنوات من محاولات إسقاط التهم أو إبطالها.   

 الادعاء قال حسب تقرير صحيفة The Guardian البريطانية إن ساركوزي ومحاميه تييري هيرزوغ حاولا رشوة القاضي البارز غيلبرت أزيبرت، لتسليم معلومات سرية من تحقيق آخر ضد الرئيس الفرنسي الأسبق، وفي المقابل اتُّهم ساركوزي بعرض المساعدة في تأمين وظيفة مريحة لأزيبرت في الريفييرا الفرنسية.

ساركوزي استُهدف بمجموعة من التحقيقات القانونية المتنوعة، حيث اتهم بتلقي تمويل غير مشروع لحملته من الزعيم الليبي الراحل معمر القذافي إلى تلقي رشاوى من مبيعات الأسلحة إلى باكستان.

المحققون الفرنسيون بدأوا في مراقبة اتصالات ساركوزي منذ 2013 ضمن التحقيق في مزاعم تلقيه تبرعاً غير معلن وغير قانوني بقيمة 50 مليون يورو (59 مليون دولار) من القذافي لتمويل حملته الرئاسية الناجحة لعام 2007.

 إذ كشف المحققون أن الرئيس الأسبق وهيرزوغ كانا يتواصلان "سراً" باستخدام هواتف محمولة مسجلة بأسماء وهمية، واستعمل ساركوزي شريحة هاتف بإسم "بول بيسموث".

عمليات التنصت الإضافية التقطت على هذه الهواتف محادثات تشير إلى أن ساركوزي كان على اتصال مع أزيبرت، الذي كان حينها عضواً في محكمة النقض، ​​أعلى محاكم فرنسا، عبر هيرزوغ، لطلب معلومات سرية حول تحقيق منفصل حول ما إذا كان ساركوزي قد تلقى تبرعات من ليليان بيتنكور، وريثة شركة L'Oréal الفرنسية التي كانت تعاني مشاكل صحية.

في نهاية المطاف، أُسقطت قضية بيتنكور، ولكن بحلول ذلك الوقت، كان التحقيق في تهمتي الفساد واستغلال النفوذ قد فُتح، ولطالما نفى ساركوزي بشدة ارتكاب أي مخالفات في جميع التحقيقات السابقة والحالية، وادعى أن اتهامات بيسموث "إهانة لذكائه".

هيرزوغ جادل أيضاً بأن التنصت على هواتفيهما وتسجيل مكالماتهما يعد انتهاكاً لقواعد خصوصية العميل، لكن محاولاته المتكررة للتخلص من الأدلة أو إبطال القضية باءت بالفشل. 

وحالياً توجه للمتهمين الثلاثة، ساركوزي وهيرزوغ وأزيبرت، تهمتا "الفساد" و"استغلال النفوذ"، إلى جانب ذلك، يواجه هيرزوغ وأزيبرت تهمة "إفشاء الأسرار المهنية"، وتصل عقوبة التهم الموجهة إليهم  لمدة 10 سنوات سجنا وغرامات كبيرة في حالة إدانتهم.

في طلبها، اتهم مكتب المدعي المالي الوطني (PNF) ساركوزي بالتصرف مثل "مجرم مخضرم" واتهم محاميه بـ"شل" التحقيق من خلال العديد من الطعون.

واتهم أنصار ساركوزي، بمن فيهم وزيرة العدل السابقة رشيدة داتي، بدورهم، مكتب المدعي المالي الوطني، الذي تأسست في عهد خليفته الاشتراكي فرانسوا هولاند، بإقامة "عدالة مسيسة".