سجلت الوكالة الوطنية للتبغ والوقيد نتائج مالية سلبية من 2010 إلى 2014 وصل مجموعها 136 مليون دينار الأمر الذي كان له انعكاس مباشر على انخرام جميع المؤشرات المتعلقة بالهيكلة المالية للوكالة.

وحسب وكالة إفريقيا للأنباء، فقد كشف تقرير التفقد النهائي لهيئة الرقابة العامة لوزارة أملاك الدولة والشؤون العقارية على التصرف للوكالة والذي ينشر لأول مرة، أنّ الخزينة العامة للبلاد التونسية تحمّلت الخسائر المالية السنوية المسجلة على مستوى تصرف الوكالة من خلال التسبقات التي تمنحها للوكالة لضمان توازناتها المالية وقد بلغ رصيد حساب الخزينة في موفّى سنة 2014 ما يزيد عن 131 مليون دينار.

يذكر أن الوكالة لها حصرية احتكار انتاج وتوزيع السجائر في تونس.

وأبرز التقرير أنه يمكن تصنيف العديد من الإخلالات التي تمّ الوقوف عليها ضمن أخطاء التصرف، وأخرى يمكن تبويبها ضمن ملفات الفساد طبقا لمقتضيات المرسوم الإطاري عدد 120 لسنة 2011 والمتعلق بمكافحة الفساد.

تقرير الوزارة وقف أيضا على الانتدابات التي قامت بها الوكالة خلال سنتي 2013 و 2014 والتي شملت ما يزيد عن 400 عون، وتتمثل في عدم احترام مبدأ المناظرة عند القيام بالانتدابات بحجة حالة التأكّد والتصريح بانتداب بعض الأعوان في بعض الخطط قبل أن يتبين لاحقا أن شهائدهم العلمية لا تخول لهم الانتداب في تلك الخطة مع مواصلة انتدابهم في خطط أدنى ممّا يمس بمصداقية الانتداب وشفافيته إلى جانب عدم انتداب بعض الأعوان الذين تخول لهم الأعداد التي تحصلوا عليها أن يكونوا من بين المنتدبين.

ومن ضمن الإخلالات الأخرى، مواصلة تحمل الوكالة لكلفة التأجير ومختلف الامتيازات العينية التي تم منحها إلى مسؤول سابق بالوكالة رغم عدم مباشرته لمهامه بالوكالة منذ سنة 2011 وتكليفه في الأثناء بمهام في هياكل أخرى وكذلك 5 أعوان آخرين يباشرون مهامهم بوزارة المالية وتفوق الكلفـة الجملية السنوية التي تتكبّدها الوكالـة في هذا الصدد 200 ألف دينار.

سجائر بقيمة 22 مليون دينار مقدّمة كهدايا

وحسب تقرير وزارة أملاك الدولة، يتم تمكين أعوان الوكالة القارين أو الوقتيين وكذلك الأعوان المتقاعدين وأعضاء مجلس الإدارة والمديرين العامين ومراقبي الدولة وبعض إطارات الإدارة العامة للمحاسبة العمومية والاستخلاص المكلفين بتفقد المراكز المحاسبية وقباض المالية المكلفين بالتصرف في منتوجات الاختصاص وأمناء المال الجهويين وبعض الأطباء المتعاقد معهم من حصة شهرية من علب السجائر متأتية من منتوجات الوكالة دون أي سند قانوني أو ترتيبي.

وقد وصلت جملة الكميات التي تم توزيعها من الوكالة من 2013 إلى 2015 إلى ما يقارب 10 مليون علبة، تقدر قيمتها الجملية بما يناهز 22 مليون دينار كان بإمكان خزينة الدولة أن تجني مبلغا لا يقل عن 15 مليون دينار لو روجت هذه الكميات في المسالك العادية للتوزيع، حسب التقرير.

إخلالات في التصرف في شراءات الوكالة

سجل التقرير تأخير كبير في إنجاز البرامج الاستثمارية المتعلقة باقتناء تجهيزات الصنع وتعصير ورشات الإنتاج والرفع من الطاقة الإنتاجية وذلك رغم العجز الهام المسجل في تغطية حاجيات السوق المحلية من السجائر المصنعة وقد ترتب عنه بالأساس تكبد الوكالة لكلفة إضافية تقدر بحوالي 2.2 مليون دينار تبعا للتأخير المسجل في إنجاز الصفقة المتعلقة باقتناء وتركيب مجمع آلات تصنيع السجائر من سنة 2012 إلى سنة 2014 كما ترتب عن عدم احكام التصرف في توزيع أوراق العلب وحسن ترويجها، تراجع هام في مبيعات الوكالة من أوراق العلب التي انخفضت من 3.4 مليون علبة سنة 2010 إلى1.2 مليون علبة سنة 2013 مع تراجع في عائدات ميزانية الدولة بحوالي 1.8مليون دينار وعائدات الوكالة بـ 1 مليون دينار تبعا لذلك.

وتطرّق التقرير الرقابي إلى أنه رغم اكتساح السوق الموازية لمادة المعسل والتراجع المتواصل في مبيعات الوكالة من هذه المادة والتي انخفضت بنسبة تناهز 120 بالمائة بين سنوات 2013 و2015 فإن الوكالة لم تتخذ التدابير الملموسة للتصدي لهذه الظاهرة وحماية حقوق الدولة والوكالة.

أخطاء في التصرف التجاري

سجلت هيئة الرقابة العامة لأملاك الدولة والشؤون العقارية شبه انعدام لأي تطوير أو ترويج لمنتوجات جديدة من قبل الوكالة خلال السنوات الأخيرة، وحتى بعض المحاولات التي تم إنجازها في الغرض بائت بالفشل وشاب تجسيدها نقائص كبيرة ترتب عنها تكبد الوكالة لمصاريف غير مبررة.

كما تكبدّت الوكالة خسائر هامة جراء توريدها وترويجها للسجائر الموردة تجاوزت قيمتها الجملية ما يفوق 33 مليون دينار بالنسبة لسنتي 2013 و2014 لعدم مراجعة أسعار بيع تلك المواد وعدم توفر ألية لمراجعتها خاصة وأن عملية اقتنائها تتم بالعملة الصعبة وأمام ما سجله سعر صرف الدينار من تراجع إزاء أبرز العملات.

وقد طلب وزير أملاك الدولة والشؤون العقارية غازي الشواشي من المكلّف العام بنزاعات الدولة، حال توصّله بالتقرير النهائي لهيئة الرقابة العامة، إعلام النيابة العمومية بكلّ التجاوزات ذات الطابع الجزائي التي تضمّنها التقرير وشبهات الفساد التي قد تنسب لبعض المسؤولين في الوكالة بغاية فتح تحقيق قضائي في الغرض.

وأفاد مصدر من الوزارة لـ"وات" أنه سيتم قريبا إصدار أمر حكومي يسمح بنشر التقارير المعدة من طرف مختلف الهيئات الرقابية للعموم.

وات