حمّل مجلس الهيئة الوطنية المحامين، في بيان اليوم السبت 21 نوفمبر 2020، الحكومة وخاصة وزارة العدل والمجلس الأعلى للقضاء مسؤولية الوضع المتردي في المحاكم لفقدانها لأبسط متطلبات العمل خاصة بعد تفشي الجائحة واصابة عديد المحامين والقضاة وكتبة المحاكم وكتبة المحامين بالعدوى وتسجيل حالات وفاة في صفوفهم وعجزه التام عن القيام بدوره المناط بعهدته في حلحلة الأزمة وتشريك جميع الأطراف وشمولية الإجراءات الواجب اتخاذها لاصلاح وضع المنظومة القضائية.

وجاء في نص البلاغ أيضا إدانته لمنهج التعاطي مع الأزمة التي يعرفها مرفق العدالة والقائم على المماطلة والتسويف وفقدان الرؤية الاستراتيجية لاصلاح المنظومة القضائية والاكتفاء باسلوب ادارة اطفاء الحرائق والسقوط في الاعلان عن اجراءات جزئية عاجزة عن حلحلة الأزمة، يغلب عليها طابع الشعبوية والاخلال بمبدأ المساواة بين المواطنين في الانتفاع بخدمات المرافق العمومية مما جعل مرفق العدالة يتعطل عن القيام بدوره في حفظ الحقوق و ضمان الحريات وتحقيق السلم الاجتماعي.

وحذر مجلس الهيئة الوطنية المحامين من مغبة تواصل تعطيل مرفق العدالة، معتبرا أن ممارسة الاضراب ولئن كان حقا دستوريا الا أنه يجب أن يتم في كنف القانون دون أن يؤدي إلى التوقف النهائي للمرفق العمومي وعن اسداء خدماته للمواطنين ودون احترام حقوق ومصالح الشركاء في إقامة العدل والتشاور والتنسيق معهم ومع باقي مكونات القضاء.

وعبر عن استيائه من استقالة المجلس الأعلى للقضاء عن الاضطلاع بمهامه الدستورية في ضمان حسن سير مرفق العدالة وعدم التعامل بالجدية اللازمة للبحث في شبهات الفساد وعدم اتمامها على الوجه الأكمل وفي الابان إن ثبتت أو كذلك مع التسريبات المتعلقة بشبهات التستر على الضالعين في ملفات ارهابية طالت وكيل الجمهورية السابق بتونس وعدم اتخاذ إجراء في شأن الشكايات المقدمة ضده سابقا

وطالب المجلس الأعلى للقضاء والنيابة العمومية بفتح الأبحاث اللازمة في الغرض وکشف كامل الحقيقة بخصوص ما تم تسريبه وخاصة التغطية على متورطين في ملف اغتيال الشهيد محمد البراهمي وملف الشهيد شكري بلعيد شهيد الوطن والمحاماة خاصة وأنهما ملفي اغتيال سياسي يهم التوصل إلى الحقيقة فيهما جميع افراد الشعب التونسي والمحاماة التونسية بوصفها قائمة بالحق الشخصي مع ضمان حقوق الدفاع لجميع الأطراف .

وجدد مجلس الهيئة الوطنية للمحامين الدعوة لفتح حوار عاجل وشامل ومعمق تشارك فيه جميع مكونات الأسرة القضائية ومكونات المجتمع المدني المعنية باستقلال القضاء والحقوق والحريات لضبط استراتيجية اصلاح مرفق العدالة واتخاذ الاجراءات العملية لسن القوانين الضرورية لانجاز ذلك ومباشرة اصلاح ظروف العمل بالمحاكم داعيا رئيس الجمهورية بوصفه حاميا للدستور والأمن القومي أن يدعو لهذا الحوار في أقرب الأجال .

كما نبه إلى أنه لن يقبل بهذا الشكل الذي يطال العمل بالمحاكم وأنه لن يقبل السكوت على هذا الوضع وانه يفوض العميد بالدعوة الجلسة عامة خارقة للعادة لاتخاذ القرارات التصعيدية المناسبة.

واعلن عن تنظيم ندوة صحفية لكشف مخاطر شلل مرفق العدالة على الحقوق والحريات ومخاطر الاستمرار في عدم الاستجابة لمطالب اصلاح الاوضاع وفي تأخير إيصال الحقوق لأصحابها على السلم الاجتماعي، وفق ذات البلاغ.