مهنة الدم والترهيب..

  • الكاتب سيماء المزوغي
  • 09 أكتوبر 18:22
  • 787


 اختفى جمال خاشقجي الصحفي والإعلامي السعودي، في الأيام القليلة الماضية بعدما رصدته كاميرا المراقبة يدخل إلى مبنى قنصلية بلاده في تركيا كأخر ظهور له، وإن لم يتبين إلى حد الان مصيره، فإنّ اختفاء خاشقجي يعيد الأنظار للمخاطر التي تحيط الصحفيين في العالم..

هذه المهنة المحفوفة بألغام الجوع والفقر وسلب الحرية، والتضييفات النفسية، والتصفيات الجسدية.. صاحبة الجلالة هذه، جعلت من مريديها، عمالها، كتّابها.. طبقا دسما تتخاطفه أنياب القمع مرة وأصحاب اللوبيات مرة أخرى وما لفّ لفها من تهديد ووعيد وإغراءات.. نتذكر من خاشقجي الذي كتب في شهر سبتمبر الماضي في صحيفة "واشنطن بوست" الأمريكية عن ظروف مغادرته بلده قائلا: "تركت وارئي بيتي وأسرتي وعملي وأنا الآن أرفع صوتي، إلتزام الصمت هو خذلان لمن يعاني خلف القضبان.

أنا الآن في موضع القادر على الحديث فيما كثيرون لا يستطيعون". نتذكر من خاشقجي ألاف الصحفيين الذين يقبعون وراء القضبان في كل مكان في هذا العالم أو نتذكر الذين تمت تصفيتهم.. أو الذين أهينت كرامتهم وجوّعت بطونهم.. الذين يتعرضون لقمع للحريات والتنكيل النفسي والمعنوي.. نتذكر عدد الصحفيين المعتقلين بالمئات في أغلب البلدان العربية والصحفيين المعتقلين إداريا الذين لا يقدّم لهم لوائح اتّهام ولا يخضعون للمحاكمة.. في محاولة لتكميم ولجم الأفواه وإعاقتهم عن اداء واجبهم المهني خلافاً للمواثيق الدولية والحقوقية التي تكفل حرية العمل الصحفي..

نتذكر ما ورد في اخر تقرير للجنة حماية الصحفيين الدولية التي أكدت أن عدد الصحفيين القابعين خلف القضبان حول العالم بلغ رقما قياسيا للعام الثاني على التوالي، فحسب التقرير هناك 262 في سنة 2017 صحفيا خلف القضبان بسبب عملهم الصحفي والتهمة الرائجة ضد الصحفيين المعتقلين واحدة تقريبا، وهي مناهضة الدولة، أي النظام.

أما في تونس فنتذكر اختفاء نذير القطاري وسفيان الشرابي ونقطة الإستفهام الكبرى.. نتذكر التهديدات بالتصفية التي طالت نقيب الصحفيين ناجي البغوري لأنه ساند تقرير لجنة الحريات الفردية والمساواة.. في كل مكان من الأرض.. يحاكم المختلفون، والمسالمون، والمفكرون.. لم تطو الإنسانية بعد فصول الوحشية، لم تندثر بعد محاكم التفتيش.. هذه المحاكم التي اتخذت أشكالا جديدة بثوب عصرها.. اتخذت أشكالا جديدة والنتيجة واحدة: القتل والتنكيل والتعذيب والترهيب والتجويع..



أخبار متعلقة